أحيانا تبدو لي الحكمة طبق من علقم تلقي طلعه في أحضان من حولك ويتأصل الشوك في صدرك ويدمي وخزه روحك !
دع عنك همي يا رفيقي واحتسب لي يديك الكفن
لا طاب عيش اغترابي بين ظلوع هذا الوطن
إن قلبي في نبضه عاشق يعتريه الوهن
والروح قد جندلت في آهات هذا الزمن
أبسط الكف رفيقي إن أشلائي لتأسفن
| ► | حزيران 2009 | ◄ | ||||
| سبت | أحد | إثنين | ثلاثاء | أربعاء | خميس | جمعة |
| 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | ||
| 6 | 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 |
| 13 | 14 | 15 | 16 | 17 | 18 | 19 |
| 20 | 21 | 22 | 23 | 24 | 25 | 26 |
| 27 | 28 | 29 | 30 | |||

يقرع بابه الحزن والأسى
تتراكم ظلال الماضي بشعبه الدامعه
باحثا عن نقاب غير الأسود
اذكر الطير فيه متهامسا لا رفرفة ..
***
نسجت خيوط العنكبوت أشكالها السداسية
أوقعت كلّ بسمة رقصت على نزف أُمَة
مدونتي قيد الإنشاء وستبقى !
واقع غزة… يرسم لوحات في الذاكرة ويقلب موازين!
وهكذا تُطوى صفحة اليوم الرابع عشر من حرب قوات الاحتلال الصهيوني على غزة، وعلى شرفة اليوم الخامس عشر ما زلنا نقف وِقفة المتفرج أيا عَرَبُ!، هذا إن للكلمة حق في استفراغ ما لنا بها من نسبُ!، مضت تلك الأيام بلياليها على غزة والعيون لا تُغادر شاشات التلفزة، والآذان تتلمس ذكر غزة، والقلوب تلهج بالدعاء، والصدور قد ضاقت بها الضلوع همّا وألما.
لوحة غزة في الذاكرة…، صورة مضرجة دماء، وكومة أشلاء هنا.. يد الابنة.. قدم الأب.. وساق الأم.. وأجزاء أخرى لم نميزها لطفل لم يتجاوز السنة، ورأس طفلة وقع كشاهد قبر على بقايا مبنى سوّي بالأرض ربما جاء من المبنى المجاور!، ولا ننسى بزاوية من الذاكرة أن نُفسح مساحة كافية لأُسر كاملة على أسرّة المشفى أو مُلقاة على الأرض تستجدي عيناً ترأف بحالها أو يدا تُكفنها، أو ثلاجة تحفظها لحين مجيء من يتَعرَف عليها.
ولكن عندما أبحث عن ذاكرة العروبة والمسلمين…، احتار في أمري، وتتبعثر التشويشات…، هل حقا نملك كل هذا الحشد؟، لهذا الحشد مفعول سحري، يُمكِّنه أن يقلب كراسي زعمائهم على رؤوسهم، ليتخلصوا من بعض حثالة طالما استعبدتهم، أي طاقة هذه!، ومتى ستجد طريقها؟، متى سيقف خلف كل زعيم حُثاليّ انقلاب كامل لا يُبقي منه طيف!.
ولكن بطريقة أخرى تنتظم مشاهد ال
القمر
هو: هاتِ القيثارة ..
- ضربة وتر واحدة -
هو: سأحاول مرات أخرى ..
هي: فيما بعد ..
- آخذة يديه عن القيثارة -
هذا ما يغوص بأعماقي عادة حين أحيك والقمر رسالة له، من السهل أن تقف أمام القمر وتحدثه ببعض وهن يعتريك!، ولكن عندما تمسك كنانتك وقلمك المكسور يرتاب القمر !،..
تصاعدت أبخرة روحي نحو أثير روحه علّ خطواتها تحاكي بعض أنفاسه، وعلّ بعض الحروف المحشوة بصدى روحي تتعثر بين قدميه لتلقى روحها، ولكن..
سبرت بمقلتيّ وجنته لأخبره كعادتي ما يأكل وجداني، ولكنه بدا شاحبا مذهولا، تكاد تفاصيله التي عهدتها تتلاشى، وهالته التي طالما ضمني بها، وهدهد على صدري بها، تذوب وتضمحل في غياهب السماء، بدأت أختنق وأبحث عن ملامحه التي أعرفها، تجولت ببصري أنحاء السماء عليّ أخطأت لأراه.
كان هو موشحا بؤسا وكآبة، مُعتصرا نفحات روحي نحو العدم، طأطأت رأسي وأغلقت منافذ تواصل مع الكون، حاولت أن أستحضره من خلف كل الضباب المُكدس على رفوف ذاتي، بدأت برسم تفاصيله التي أكاد أدركها أكثر من ملامحي، ولكن..، بدأ ذرف عيني يسحق ذرات الهواء من حولي وتضيق أبعاد المكان، ..
المَلعُونون يتَكومُونَ هُناك
هُناك بِجانبِ الحَاويات
- وهَذا في مُعظم الأحيان -
أو المَمزوجِ بالنَكِرات !
هُناكَ على الأرصِفة
ويَرفضُ الحُكام المُرور
وتَرفضُ الشمسُ العُبور!
ويتَخَللُ المَكانْ
وتَندَسُ بَعضُ الأجسَاد
وتَتكاثرُ أعمِدَة الوباء
هَناك تَغسِلُ اللوحةَ السُفليّة مِن قَدمِك
تَلفَحُ وجنَتَكَ بِبَعضِ البُرودَة
تكسي عمومي
” عملت الجير؟!، لو أنه شارون قبل ما مرض أخذ نص الشعب الفلسطيني معاه “.
قالها ونظر من نافذة سيارته بازدراء عن شماله، ملقيا بصره على غيارات سيارة زميله، مستنسخا الجزء العلوي من نافذة عينيه، ورذاذ لعابه يركل حبيبات الهواء نحو زجاج السيارة، لتستلقي قطعا متلألئة تداعب بعض الأحلام الهاربة في عيون الرّكاب، ولكن سرعان ما تبهُت وتختنق بين ذرّات الغبار المتراكم على الزجاج، فتنكسر نظرات الرّكاب للأسفل قليلا، وتنطلق بعض الأيدي مداعبة بعض الشقوق والرقع على ظهر الكراسي الأمامية.
عندها أدركت أن هذا الحدث قد استوولى على رقعة مظلمة في دماغي المرهقة، عندما بدأت أكرر جملة السائق وأقلدّ انفعاله: ” عملت الجير؟!، لو أنه شارون قبل ما مرض أخذ نص الشعب الفلسطيني معاه “، وبشكل لا إرادي سحبت هاتفي الخليوي وحفظت كلمات السائق على مفكرتي!، محاولة إبعاد نظري عن مرآة الس
سيدي لا يعرف الحدود
سيدي
تسلقت تضاريس المكان باحثة عنك فلم أجدك
طال اختفاؤك هلا أشرت
هلا صنعت سرب حمام
هلا بعينيك أضأت الطريق
وأقفلت أبواب المُطلق
سيدي
مرهقة
متعبة
ولا أعرفك
هبني ذرات تناثرت
اجمَع شتاتي
ونسق أثيري
واصنع لنفسك قوس قزح
انظر
سأنظر
وأمَرر بعض الأنامل
لأرسم شمسا ونجما
وقطرات ماء بين الجفون ترعرعت
وانتزع من الأفق وريقات وأنثرها هنا
واصنع سفنا وأباريق
فمرر سيفك عبري
ودمّر قلاعي وفجر سدودي
ودع مياهي ببحرك تجري
فإني أقسمت والغرق
شراع سفيني تمزق
وكل الأباريق تحطمت
سيدي
هلا كسوت قلبي بعض برودك
وارتفعت بروحي قليلا نحو الأفق
لعلي أتنفس بعض ترانيم الحياة
ولعلي أهدأ
بربك..
بربك ..
هبني ظلا تلاشى
كفاك ..
تلاحق طيفا تهادى والديم
دعني أتنشق سحر التسرمُد
وأطلق طفلي على كتفيّ
بربك ..
دعني أنام ولا أراك
كفاك ..
تنعق فوق الثرى
فوق السماء
وفي كل دار
وبين طيّات الذكريات
تُقحم أنفاسك
بربك ..
ألا رحمت سنابل روحي
السراب
جلست في حلكة الليل، تدق أعقاب الماضي، وترسم حول جفنيها هالات قزحية، عبثت يوم ما بدماغها الصغيرة، حاولت تسلق رموشها بعض قطرات نداها الحميم، ولكن أبت إلا الوقوف على شرفة مآقيها، شكت وجعها بصمت للظلام ولضوء خافت منبعث من شاشة حاسوبها، واخذت الغصص تأكل حلقها ، وتزداد مرارة أحاسيسها، كانت أنا بذاتي تشهق وتزفر، ولا تكاد تلمس خفق قلبها، رحل مع قوس قزح .. !
حاولت رسم معان جميلة للرحيل، حاولت تلوينها وتغيير الخيارت والخصائص كما تفعل مع برامجها الرقمية، لكنها ارتطمت بأن الصفر والواحد لا يتعانقان بالمطلق، هما حبيبان حميمان غريمان، لا يملان السفر بعيدا عن حقيقة اختلافهما، ولا يأبهان بقيمة ما تلفظه الالسن من إطراء وتوبيخ إذا اختلفت قيمتهما، في ميزان العين البشرية…
رمت بصرها بعيدا عن عقلها المبرمج على لغة لا تفهمها سوى الأنا المدفونة بذاتها، وحاولت السير خلف ظلال تهادت من حولها، تنادي باسماء كياسمين وأماني وباسل، ولكن سرعان ما ارتطم رأسها بحقائق كون الياسمين زهرة تذبل وسرعان ما يذهب عبقها بمجرد حلول أماني الفصل ا
من حمائم الروح
هناك في تلك الزاوية المظلمة، تشهقت روحها طاوية نزف قلبها المترف في زعزعة الوجود من حولها، وانطلقت دموعها تداعب ضباب أنفاسها الحرى، ترددت يدها على ثغرها تمسح مزيج دموع ودماء تفجرت من تحت الرداء الوردي، مُدارية جنون تخبُط قلبها بيدها الأخرى، …
نزفت ثمالة الليلة كؤوساً فخارية، ووضعتها في مدارات كوكب أحلامها الجذلة، واستلت من بينها نغمة لازوردية، مسحت بها عرق نشيجها، ومال ثغرها مبتسما، سارحا في تفاصيل مخبأة خلف الذكريات، أنهضت صدرها بشهقات مترددة، …
نفضت تفاصيل المكان المملة، وأسرجت خيلها الأبيض وسحبت طرف قميصها الوردي بيمينها، وقبضت بشمالها خلاصة بذور قلبها الحميمة، ونثرتها في حديقتها السرمدية، وأسدلت ع
كتبوا على شاهد قبرها .. "ماتت حسرة"
(5)
عندما أذكر وطني..
عندما أذكر وطني.. لا أعرف بأي المُعصرات يثُجُني.. ، ولكنها الذكريات الحميمة كلما زمزمتها، تَشردقت الأنفاس .. وخرجت حرى .. ، وبعثرها اللاوعي في الكائنات بين حبات الهواء، ..
عندما أذكر وطني أعود وأفترش صفحة المكان وجه أمي .. ، وأقبل كل الحِكايات النامية خلف التجاعيد، وأُمسك بظهرها ونزفُ جذري التائه يصيح عودي، إيه أمي ..
عندما أذكر وطني .. أدفن الرأس بين أنات صدري وتشهقات روحي، وتَتَعامى النابضات من حولي عن ذرف عينيّ، مُعلقة الخناجر بين قهري ونَحري، وتَلُفُني ببضاعة مكدسة هناك .. مفتاح جدي، وكمشة من الأوراق تكدست فوقها وسائد الشقاق والنفاق، …
عندما أذكر وطني .. يأتيني مخاض الكلمات، طلقة طلقتان أربعون، والمستمتعون قد تجاوزوا حدّ شنق الأصابع، ولكن لا يخرج طفلي!، ربما انطلقوا لبعض الأنوف، يتمرغون هنا وهناك ..، أو ربما تاهوا هناك ..،
كتبوا على شاهد قبرها.. ماتت حسرة
( 4 )
صهيل الزفرة
ترامت خلف ظهري …
وسكبَت نزفها خنجرا فيّ …
ونمت لاعقة حبّا خبأته لها ..
ما استطعت دثره ولا قهره ..
**
كبُرت وترعرعت خلف خافقي ..
حبَت وتعثرت ..
مَشت وتبخترت ..
ولما ألبستها حذائي
عن حشاي تكبّرت ..
**
سرح نظري بظهر جفنيّ ..
قلّبت أفكاري ..
وتلافيف دماغي تنهش صبري
يعصرني ألم ..
وتصبه كأساً ..!
وتفتفت مفاصل آهاتي
تجعلها سُكرُها ..
وتحلي فمها
**
مس شيطاني يكبر في داخلها ..
كتبوا على شاهد قبرها.. ماتت حسرة
(3)
سارقة المهد
جُسيه ..!
تخافين !
ترتعبين !
أعرفك من خلف الكحل الأسمر
عابثة مجنونة
أقلامك فُخارية ..
تتشدق في فمها موه
غزلك بزغ فجري منقوص ..
أعمدة دخان تتبدد
تَلُفُ الكون بسحر أسطوري ..
من خلف قناع السحر سارقة المهد ..
تستل جفون الغد
تنسج إبريق فضيا ..
تنثر أزهارا ..
وتُبلل خديها بدموع مأجورة ..
تتشّهق ..
والعبرة تلو الأخرى تُؤكد ..
كاذبة أنتِ
لا فرق عندي بينكما والبَينْ
كوّنَكُما.. مَنْ؟
حمار البّد!
تَدرُج
كالطفلة!
تتحسس قدميه..
إصبعه الأكبر..
تصعد
كتبوا على شاهد قبرها.. ماتت حسرة
(2)
أنتَ قَشَّة
عندما يتلعثم الصمت ولا تدري بأي القاهرات تخفيه ..
عندما ترتبك سفنك وتغرب شمسك ..
عندما تتسابق أشلاؤك نحو اللاشيء أو الشيء !!
تذكّرني هناك .. أقلم أظافري وأزيدها جورا ..
تنِز حسرتها .. ومن خلف الأنامل يجثو صمتها شلالا ..
لا تغادر حروفي ولا تهرب منها أيها التلعثم
قبل أن تتعلم درس الصمت !
كتبوا على شاهد قبرها .. " ماتت حسرة "
(1)
أليفَة الخِدْر
دُموعي .. اختنقي ..
تَنفست شرقا رحّلوك غربا !
يا دُموع انسَحبي خَلفا ..
يا دمُوع تعثّري ..
تشّظي ..
ارتَطِمي بصخرة صَبري الأخيرة
تلعثمي ..
لا تقرَاي سِحرَ الَندف
ولا تَمُري فوق حِمَم خَدي ..
لا أريدك أن تتبخري ..
سادعوك يوما تتبختري
وتنتفضي بعيدا عن عيون الألم !
غصة .. غُصص ..
لا مزيد كفاني
أبَعد الأكثر أكثر!؟
لا ملامَة منك دمعتي
حبيسة حبيبتي وحبُك يكبر
أليفة الخدر لا تهربي
فلسفة…
كيف تعشقون ؟
سألته ذات يوم: " أنت عاشق أسير أم محرر؟ "
فأجابني: أنا عاشق ميت ولنقل عاشق شهيد
فسألته: " هل هي مرحلة متقدمة أم مبتدئة ؟!! "
ولكن تعثرت الإجابة لسبب أو لآخر ..، وعندما حاولتُ الخلود للنوم عصف بذاكرتي سؤال وكان: كيف تعشقون؟
فأجابني: كنت واقفاً ولفحني نسيم، نظرت حولي أأنا غارق حدّ الجفون !، رفعت الرموش فوقها، حاولت فَهم شيء من أبجديات ما تكون!، تلمَستُ سطح حاجبي والخدر يأكل أناملي، هناك شيء كأنه محفور!، سَكَنتُ قليلا.. أغمضت ما أبقَته من جفون وقلتُ لنفسي: " ربما أحلُم، دعوني الآن سأعود! "
… لا زلتُ في غرقٍ، مغمض عيناي والكلُ من حولي ينظرون، ويتهامسون.. مجنون، ولكن عَجِبتُ من أمرهم!، " أفي اللجة يتنفسون؟! "
لقطعة من روحي
أقول ..
عندما تتسلق الذكريات جدران النفس.. وتشتعل في قلبه أوراق الماضي .. يركض مسرعا لنفحات خزنتها ذاكرته .. وينبش ما تحت الجذور .. لاهثا في صحراء خياله .. يبقى يُجدف آملا أن يحظى ولو ببعض سراب ! .. غريب أيها الإنسان .. تدق إسفين غربتك بيمينك .. وتلوح رافضا بشمالك ؟! .. هناك أيها الراحل اذكرني ولا تنسى ضمّ شمالي بيميني بين راحتيك .. علّني ألعق شيئا من الغُربات الثلاث .. وعلّها البسمة تفترش شفتاي بين راحتيك .. أيها الغريب أنا هنا أنتظر بين زوايا الحروف وعلى النقاط رفعت رايات الحنين! .. هنا بروحك وقلبك أنتظر .. فلا تطيل تربعك في الحروف .. أخاف عليك من حرّها ..
شكى لي غربة وتوجع قلت أما دريت بحالي
أن تكون بدارك ترتجي سكنا بقرب الدار!
ترفق يا غلام فإن شكوت تسهدا …
وقرأت أسفار الحنين على شاهد الأيام
وأضناك مُر وسلواك منهل الأهل والدار
فإن بعض الأنين قد تكاثر فعله لفعال
وتعاظم وقعه آكلا حفنات ودّ لعيالي
أواسيك .. أم تواسيني على آلي
تعلمنا لعق الأسى والتبسم على نمير فِقار!
ومن قديمي أقتطع لكم ..
دع عنك همي يا رفيقي واحتسب لي يديك الكفن
لا طاب عيش اغترابي بين ظلوع هذا الوطن
إن قلبي في نبضه عاشق يعتريه الوهن
والروح قد جندلت في آهات هذا الزمن
أبسط الكف رفيقي إن أشلائي لتأسفن
وعودة للشاكي الذي أحيا تلال الرواحل والحنين، …
أقول ..
عِندما يَستَلهم القَمرُ منْك سِحره
يَتربعُ قلبي على شَفة التاريخ مذهولاً
أنتِ..
امتطيتِ صَهوة كُراستي
دونَ لِجام!
وأعَدتِ بعض نِقاطي وفواصلي الهارباتِ منذ زمن!
…
سَترحلينَ بالأمس ِ قَبلَ غد ٍ
ذاك ما تَنَفستِه كُلَ يَومْ
وسَكبتِ حرّا عَليّ
أشتَمُ أَرَجَ أثيرك بِِذاتي
وأنامِل رُموشِي تُحاولُ رُكوب كُل قُزَحيّاتِ المكان خَلفَكِ
أسرَحُ بالقَليل مِنْك ..
فأرتَبِك..
وتَرتَبكُ بَعضُ بَلوراتِ الذَاكِرة
وتُساقَطُ نَديّة مُضَمَخة بشَذَر ِ قَوسك
أنتِ..
قُلتِ يَوماً لأوراقِ الخريف أن تجمع أشتاتها بين ذراعيكِ
لِيَسقيها المنهل مِنْ قَلبِك الأخضَر
وسُرعانَ مَا تَكومَت نافِضةً آخرَ زَفراتِ السَراب
وَجرَت تَتَلقّطُ شَهَقَاتِ رُوحِك
أنتِ..
لا تدري!
إنَّ كُلَّ مَا يَجرِي سِواكِ دُونك
و أنّ مقطوع
غريبة
حقا غريبة حياتي كيف أجمع كل تلك المتناقضات في صدر واحد !!
أحبابي دعوني أبدأ معكم ببوح أضع به ما يعتري هذا القلب والصدر والفكر، دعوني أفكر بصوت مرتفع، دعوني أصرخ بصمت.
رباعية غير مقصودة
" أحبك وأعزك وأموت فيك، وقفي ولا تصدقي، إني بيوم.أفرط فيك " رنا ومنى
قلّب بصري تلك الرسالة والخلوي لم يَسلم من التقليب، من أنتنّ؟ هل أعرفكنّ؟ للمرة الأولى أتنبه أني أملك أكثر من " رنا ومنى "، ولكن أيّ الرنا والمنى أنتنّ ..لا بأس كلهنّ أحبهنّ.
برقت بخاطري لمحة من تلك العينين الزرقاوين، أذكرهما فاضتا وأدمتا خافقي، وأعلنتا أن الغروب لبس تاج الشفق الأحمر، تلك ابنة الصف السابع منى! … أما زلتِ هنا؟
- "معلمتي رح تيجي يوم الشهادات "
- لا حبيبتي
آه اختنقت بفيض دمعها، بلَعَت ريقها بصعوبة، حدّقت بي، وأخذت دوامة تعصر دماغي متسائلة عن ماذا تبحثين عزيزتي؟ أما كان هذا الوجه أمامكم نصف المئة وخمسون يوما؟، آه أخرى بعثرت دوامتي ..، هل تحاولين تذكيري .. كم أنا قاسية!، لا أكون هنا، لا أكون هنا، ..
صمت، حاولت مراوغة عينيها وروحها، بل ونفسي بتقليب أوراق بين يديّ، ولكن..
"خالتو" !، نثرت الملح على السكون المختنق، كررتها رافعة عينيها للأعلى مخاطبة دموعها، لا لا لا اصمدي لا تترقرقي، لا تقفي حتى هناك، رباه تراكم الملح فوق ظهر السكون، حاولَت سرقة الحروف من بين ذرات الملح، شَكّلت الكلمات وضعت الفواصل للجمل..
إليك عني هذه ..
يا فتى، ..
هل أصبح الحزن طبيب القلوب !؟ ..
هل أصبح غزلنا الذي ننسجه أول النهار ننقضه نهايته !..
"الحزن".. تتكاثر الشظايا في أنحاء الروح وربما يتبخر بعضها ندبا على الجسد!
ولكن دعني أصحبك يا فتى بتنهيدة طويلة نتخاطب بها عن سر إحساسنا بالحزن … قل لي هل رأيت حيا لا يموت … إلاه …. الله
أضحكت اليوم ؟
ستقول … لم أضحك من قلبي فقط رسمت هاتين الشفتين شيئا يدعى في عرفكم يا بشر أنه ضحك !!
لحظه من فضلك ..
لن أطيل عليك أتعرف الفرق بين مر الفراق ولذاذة اللقاء … أوتدري !!
أتذكرين !
حقا أما زلتِ تذكرين !؟
عندما أيقظتنا زفرات الليل وهَمْهَمْاتِ الصباح !
كنا نرتشف الندى، …
وهمس أناملنا مُسافرٌ على وريقات تلكم الشجيرة وبعض الإنجيل
أتذكرين !
هناك .. عند عمودنا السرمدي، ..
نجمع رموش شمسنا ونلُفّها بأجنحة قلوبنا !
أتذكرين عندما تهامست أرواحنا وانساب الحنين؟
حقا أما زلت تذكرين ؟
أما زالت دموعي مُخبأة بين كَفَيكِ ؟
أمْ
زَمْزَمها الأنين !
ياااه يا رَشفة من روحي
هَوِنِي وجعا كَبشُه .. لو تعلمين !
لحظة لو تسمحين
أتسمحين؟
أُحِـبُكْ
لأنكـــ دون تَبْرير
أُحِـبُكِ
آه لو تعلمين … !
تراكضت، تراقصت .. حروف الجدار يا …
أتذكرين كم لعبنا " أ ب ت ث "
ورَدّّ جدار الحرف ضحكاً مليء الأشداق
قد تعجب من أمري
فالسكر عندي مالح
والمشرق كالليل
أسود كالح
لا شفق أحمر
بل شرر قادح
*
لا تنفض رأسك صالح
فالأمر دون رباط
في نفسي سارح
يعبث بالعقل
يبني مسارح
والقلب جريح
مغمور سارح
والروح تناجي
مكلوم مانح
كسعاد من لي!
همي أطارح
*
لا غضب منك
ضع لجبينك كابح
فالحق يوارى
والمسموم يسامح
والسم يداعب
أطراف السفح
والسفح يناجي
أنحاء السطح
والسطح والشمس
رفاق قُح
*
بيمينك أدخل
كن لوقارك شالح!
فالهيبة لا تأتي جزافا
أشتاتاً …
ليس مقتنعا بي ولا بقلمي
ينفض الرأس
وتَطايُر الكلمات يمزق فواصلي
***
اختاري مقاسا أصغر
أو ربما فصّلي من الحجم الأصغر
أصغر !
حقا ما قاله لي أشتاتاً
كلما أكبر أبدو أقصر
***
تتهامس أضوائي خافتة
تستحيي أن تظهر
فمدادي أصبح جزرا
والجزرُ من مدّ الكلمات تكسر
***
فأنا الطفلة لا تملك لعبتها
حتى أسنان المشط
من نقمتها عبس ونفر
وسني العُمر قوّست الظهر
احدَودَب !
***
أبغي هربا
لا تقلق !
شفاه الدرب يابسة تتشقق
لن أغرق!
ورصيف طريقي من آهِ مُعبَد
***
إني بالحزن مُخضب
والهم جمان بالبصر مُمدد
وأنَا تستصرخ سُعرهَ نبضي
اخمدْ !
***
يتملكني ..
يلتحف الشوقُ قلبَ الصبّ
يسلبه لبّه
بضياء القمر يتدثر
والكوكب حوله ينتثر !
ونجوم الكون ناظرة
من خمره روحه
تسكر
تتألق
تَسمر
صبّ يتقلى بالكون تجلى
أن لا غير الجوزاء لا أحلى
***
دّبت نيران بالروح
يا شرقا انطبقي غربا
يا شرقا هزي إليك الكونا
يا شرقا إني عَطِشٌِ
يكفيني قهرا
غربا ؟ …
دعني أتعجبُ خَرساً !
واكفى !
أبحَثُ عَنْ لَونٍ آخَر
لَونٍ يَجْمَعُني بالآخَرْ
يُلقيني في بُقعَةِ فِكرٍ أَفهَمُهَا
يُغريني أنْ أُبحِرَ في غَيرِ سَفيني
يَلجِمُني إن بُحتُ بِأسْرارِه
يَحضُنني … تَحتَ جَناحِهِ يؤويني
يَأتي بي إنْ تُهْتُ بِأفْكاري
يَغبِطُني إن قلّتْ فَرحَةُ ميزانِي
أبحَثُ عَنْ لَونٍ آخَر
عَنْ تَفسيرٍ وَزَوايَا مِنْ نَفْسِي تَحْمِيني
عَلِقَتْ دَمعَة عَينِي
وَتَسَمَّرَتِ الأَحْدَاقُ وَتَبَعثَرَتِ الأَورَاقْ
يَا آخرُ إنّي قَدْ ضَلَّتْ أنحائِي
مَرّغنِي بالتُربِ الزّاكي … نَقّيني
إنّ اليأسَ قَدْ عَبِثَ بِمِجدَافِي
أَخْشَى أنْ ألقاكَ فَلا تَلقَانِي
يَا جَوفِي المَذعُور المَسفُوكِ المَهْدُور
إنّي لا أقوَى السَيرَ فَأعتِقنِي
يَا آخرُ أَنفَاسِي تَتَلاشَى
أَلوَانِي تَأكُلُنِي لاقِينِي بِيَقِينِي
يَا آخرُ قَدْ هَامَ الفِكرُ
سأكتفي بالصمت ..وأدع دمعي يرحل على كتفيّ ..تنهشني الدموع ولا أحد يدري ما حلّ بيّ وطني ذاك الذي .. ضمنيّ فأفرزت ملامحي عشقا نديا










