أحيانا تبدو لي الحكمة طبق من علقم تلقي طلعه في أحضان من حولك ويتأصل الشوك في صدرك ويدمي وخزه روحك !


مدونتي قيد الإنشاء وستبقى !

مجرد عشق!

كتبهارواء أبوهويدي ، في 28 أغسطس 2009 الساعة: 22:38 م

 

مجرد عشق!
 
تمضي الأيام معها حكمتها التي قد نراها، أو تلطم خدودنا دون أن نشعر أو ندرك ماهيتها، هكذا كانت جدتي تقول، ورأسي يكبر في حضنها، وحاجتنا لهذا الحضن تزداد، ويزداد التنازع مع الرؤوس الصغيرة القادمة، أما اليوم وبعيدا عن حضن جدتي، أجدني أسرح نحو تلة خضراء، ووردة بيضاء شاحبة تعتليها، وحبيبات المطر تتراكض فرحة نحو عناق حميم للتلة، والوردة الشاحبة تستجدي قطرات الماء وتنظر بعين كسيرة لتحنو عليها قطرة ماء، عجبت ! فقطرات الماء تبتسم لها وتمضي متراكضة بعيدا، وكلما أخطأت قطرة ماء واقتربت نحو الوردة رشقتها الأخريات لتركض مبتعدة بفرح!.
 
          اتكأت متألمة على ساق شجرة بلوط، وقلت همسا مسكينة تلك الوردة، فتزحزحت الشجرة وضحكت، فاستغربت وقلت ما المضحك في الأمر؟، فأخذت جذعها وقالت: إنها حكاية طويلة، أشهدها كل عام، وعادت الشجرة لصمتها، وهنا تحرك شوق المعرفة بداخلي، وسألتها: ما الذي تشهدينه كل عام؟
 
          تنهدت طويلا وأرخت جذوعها وقالت: منذ زمن بعيد كانت هذه التلة متوجة بأجداد تلك الوردة البيضاء، وكان المطر عاشقا لتلك الورود، ففي أحدى السنوات طال غياب المطر وأتى مشتاقا في نهاية الفصل غزيرا، فانجرفت وماتت كل الورود وانجرفت نحو الوادي، وفي الفصل اللاحق أتى المطر واعتلت تلك الوردة البيضاء التلة، وكانت الوحيدة التي نجت، وعندما شاهدها المطر قرر الابتعاد ومداعبتها عن بُعد خائفا عليها حتى لا يُعيد كرة الأجداد، وكلما ابتعد ازدادت استجداء وتمايلت علّها تحظى بقطرة ماء، فيزيد المطر ابتعادا مُعتقدا سعادتها!.
 
          وهنا تدخلت الريح مزمجرة: اعترفي أيتها الشجرة العجوز بفضلي، لولا دفعي لبعض القطرات نحو تلك الوردة لماتت، زاد استغرابي وقلت: ولمَ لا يفهم المطر حاجة تلك الوردة إن كان يُحبها؟!، فقاطعتني شجرة البلوط قائلة: بل متيم، ونظرت الريح نحو شجرة البلوط ضاحكة وقالت: إن المطر عاشق لا يُجيد المحافظة على الحبيب، أليس كذلك أيتها الشجرة العجوز؟.
 
          وهنا ضحكت شجرة البلوط وتثنت أغصانها خجلا، وانطلقت الريح تضم بعض الأغصان بود وقالت: أرجو أن يستيقظ المطر قبل أن تموت الوردة البيضاء.
 
          حينها استيقظت أبحث عن حضن جدتي فلم أجده!، فنظرت نحو السقف أبحث عن ثغرة أملأ وحدتي وفراغي فلم أجد!،ربما عليّ البحث جانبي لأجده!.
 
ملاحظة: قد نموت قبل أن يدرك المحبوب حاجتنا للتعبير عن حبه لنا، وربما يدركها ولسبب أو لآخر لا يجيد السير على طريق الحب، ربما يخشى الافتتان بالمحبوب، ربما يخشى ما يخشى!، لا يهم ما يخشاه إن لم يُحدث فرقا.
 
رواء أبوهويدي
الجمعة: 28/8/2009
1:30 مساءً
أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

9 تعليق على “مجرد عشق!”

  1. أشكرك علي هذه المدونة وستبقي أن شاء
    أعلق علي ملاحظتك أما مجرد عشق فهي رائعة حقا وأبدعتي فيها
    كثيرا هي قصص العشق الصامتة التي لا يعلم أطرافها بحقيقتها ,,, لا اعلم أن كان الجبن يسكن فينا أم الخوف من البوح أم هي العادات والتقاليد ورغم جمالها وعمقها العذري الفطري إلا انها مؤلمة جدا
    أنها الحياة
    شكرا لك
    ساكون من رواد مدونتك أن شاء الله

  2. العفو أخي الكريم …

    ولكن على ماذا ؟

    فالمدونة تحيا بكم أخي الكريم ..

    وأثمن على تعليقك أعلاه

    مرور طيب

  3. جميلة قصة الوردة والمطر

    ربما المطر معذور فيوم جرفه تيار الحب جرف معه ورداته التي عشقهن

    كم احب ان اسمع كلام الحب

    البعض يرى ذلك غريبا

    تعلم اني أحبك فلم تريد ما يثبت؟؟؟

    كما اكره هذا السؤال

    المهم شكرا للرياح التي حافظت على تلك الوردة

    وشكرا لنسائم حملتني اليك

    تحياتي

    صح رمضانك

  4. حياك الرحمن أخي الحساس

    ربما لا أورافقك الرأي بإيجاد عذر للمطر!!!

    ولكني أرجو أن لا تموت الوردة البيضاء !!!

    تقديري لمرورك الطيب ..

    وملاحظة بسيطة ربما الحب ليس مجرد عشق وهيام فحسب فهو جذر مغروس في جميع جوانب حياتنا نسقيه بتصرفاتنا المُحبه

    تحيتي

  5. اللهم اجعلني واحبتي ممن شملتهم برحمتك في عشر مضت واجعلنا ممن تشملهم بمغفرتك في عشر اتت وبلغنا عتقك من النار في عشر بقت وارزقنا مناجاتك في ليلة القدر يارب العالمين…

  6. جميل هذا الرد رواء

    شكرا لك

    صح رمضانك

  7. اسعدكم الله أخونا الحساس

    وحياكم الرحمن وبياكم

  8. 3سنين تدوين،وأول كتاب

    صباح الخبر رواء

    اليوم تمر ثلاث سنوات على دخولي عالم التدوين،ألا تظنون أن الذكرى تستحق احتفالية خاصة؟

    لم أجد أحسن من لملمة خرافات حبر كتبتها طيلة ثلاث سنوات،في كتاب أهديه لكل الأصدقاء.

    كما أطلب من الجميع،ألا يسألوني عن مصير الحساس،ابحثوا في الكتاب،وستجدون الجواب.

  9. خبر رائع جدا ..

    رائع جدا

    الله يفتحها بوجهك ..

    ” ومنه للي أحسن منه ”

    ومبارك



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر

 



سأكتفي بالصمت ..وأدع دمعي يرحل على كتفيّ ..تنهشني الدموع ولا أحد يدري ما حلّ بيّ وطني ذاك الذي .. ضمنيّ فأفرزت ملامحي عشقا نديا